طائر عدائي يهدد البيئة الأردنية

تشهد مناطق شمال وغرب الأردن، لا سيما في عمّان، إربد، جرش والزرقاء، انتشارًا كثيفًا لطائر المينا الشائع عالميًا، وسط تحذيرات من تأثيراته السلبية على النظم البيئية والتنوع الحيوي، بحسب دراسة علمية حديثة أعدها الباحثان الدكتور إيهاب عيد والدكتور فارس خوري.
ووثقت الدراسة وجود الطائر في 113 موقعًا شملت مناطق حضرية وزراعية، إلى جانب رصده قرب محميات طبيعية مهمة مثل دبين وعجلون وضانا والأزرق، ما يثير مخاوف من تهديد مباشر للتنوع البيولوجي في تلك المناطق الحساسة.
وسجّل أول ظهور لطائر المينا الشائع في الأردن عام 2002، لكن انتشاره تسارع بشكل لافت بعد عام 2019، مدفوعًا بعوامل بشرية أبرزها التوسع العمراني، وتوفر بقايا الطعام، وضعف الرقابة على تجارة الطيور وإطلاقها في الطبيعة.
سلوك عدائي وتكاثر مرتفع
أظهرت نتائج الدراسة أن 74% من المشاركين عبّروا عن قلقهم من سلوك الطائر العدائي تجاه الأنواع المحلية، ومنافسته الشديدة على الغذاء ومواقع التعشيش. كما تبين أن طائر المينا يتكاثر بمعدل مرتين سنويًا، ويضع نحو خمس بيضات في كل مرة، ما يسرّع من زيادة أعداده، وفق “الغد”.
وأفاد مدير مرصد طيور العقبة واختصاصي التغير المناخي، فراس الرحاحلة، أن المينا ينافس الطيور المستوطنة بحدة، وهو منتشر بكثافة في عمّان ومحافظات الشمال، على عكس مدينة العقبة التي تشهد انتشارًا محدودًا له مقارنة بالغراب الهندي الذي يتمركز في الجنوب.
دعوات لإجراءات غير قاتلة ومكافحة إقليمية
وبحسب الدراسة، أيد أكثر من 90% من المشاركين تنفيذ برامج لإدارة انتشار المينا، مع تفضيل أساليب غير قاتلة كرفع الوعي المجتمعي، وتنظيم النفايات، وإزالة الأعشاش من المباني والأشجار في المناطق الحضرية.
ويرى الرحاحلة أن الصيد المدروس في فترات التكاثر قد يكون وسيلة فعالة للحد من انتشاره، داعيًا إلى تعاون إقليمي بين الدول لمواجهة انتشار هذا النوع، باعتبار أن المشكلات البيئية لا تعرف الحدود.
تصنيف عالمي وخطر متعدد الأوجه
يُصنف طائر المينا الشائع، المعروف أيضًا باسم "المينا الهندي"، ضمن قائمة أسوأ 100 نوع غازي على مستوى العالم، وفق الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة. ويرجع ذلك إلى تأثيراته السلبية على الأنواع المحلية، بما في ذلك تخريب الأعشاش، وقتل الفراخ، وتهديد التوازن البيئي.
ويتميّز المينا بذكاء مرتفع وسلوك اجتماعي يساعده على التكيف السريع في البيئات الحضرية والزراعية، ما يجعله قادرًا على التوسع الجغرافي بشكل كبير، كما أشار الباحث إيهاب عيد.
وتُظهر خبرات دولية، مثل التجربة الأسترالية، أن الطائر يمكن أن يتسبب أيضًا بأضرار اقتصادية وبيئية، منها تدمير المحاصيل، والتلوث الضوضائي، ونقل الأمراض من خلال التردد على مكبات النفايات.